عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

209

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وروى الحديث عن جماعة ثم مال إلى المعاملة فصحب الشيخ حماد الدباس وأحمد الغزالي وبني ببغداد رباطا ومدرسة واشتغل بالوعظ والتذكير والدعاء إلى الله تعالى والتحذير ودرس بالنظامية سنتين وكانت له محافيظ جيدة في التفسير وفي الفقه وأصوله وأصول الدين وأخذ عند خلائق مولده في صفر سنة تسعين وأربعمائة تقريبا وتوفي في جمادي الآخرة انتهى وقال الأسنوي ظهرت بركته على أصحابه وصار شيخ العراق في وقته وبنى الخربة التي كان يأوى إليها رباطا وسكنه جماعة من صالحي أصحابه وبنى إلى جانبه مدرسة وصار ملاذا يعتصم به الخائف من الخليفة فمن دونه وتوجه إلى الشام سنة سبع وخمسين وخمسمائة لزيارة بيت المقدس فلم يتفق له ذلك لانفساخ الهدنة بين المسلمين والفرنج خذلهم الله تعالى فأقام بدمشق مدة يسيرة وعقد له مجلس الوعظ وأكرم الملك العادل مورده وعاد إلى بغداد فتوفي بها يوم الجمعة وقت العصر سابع جمادي الآخرة ودفن بكرة الغد في مدرسته انتهى وفيها زين الدين صاحب أربل علي بن كوجك بن بكتكين التركماني الفارس المشهور والبطل المذكور ولقب بكوجك وهو بالعربي اللطيف القد والقصير وكان مع ذلك معروفا بالقوة المفرطة والشهامة وهو ممن حاصر المقتفي وخرج عليه ثم حسنت طاعته وكان جوادا معطاء فيه عدل وحسن سيرة ويقال إنه تجاوز المائة وتوفي في ذي الحجة وفيها أبو الحسن بن تاج القراء علي بن عبد الرحمن الطوسي ثم البغدادي روى عن أبي عبد الله البانياسي وجماعة وكان صوفيا كبيرا توفي في صفر عن سن عالية وفيها أبو الحسن بن الصابي محمد بن إسحاق بن محمد بن هلال بن الحسن البغدادي من بيت كتابة وأدب سمع النعالي وغيره وكان ثقة توفي في ربيع الأول عن اثنتين وثمانين سنة